الشيخ الطوسي
مقدمة 14
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
بجنب قبر الرشيد ، قد زرته مراراً كثيرةً ، وما حلَّت بي شدة في وقت مُقامي بطوس فزرت قبر علي بن موسى الرضا صلوات الله على جده وعليه ودعوت الله إزالتها عني ، إلَّا استجيب لي وزالت عني تلك الشدة ، وهذا شيءٌ جربته مراراً فوجدته كذلك ، أماتنا الله على محبة المصطفى وأهل بيته صلَّى الله عليه وعليهم أجمعين » ( 1 ) . وأيضا يمكن معرفة مدى نفوذ الشيعة وانتشارها ونشاطها وحريتها في إبداء الرّأي في هذه المنطقة إذا لاحظنا المراسلات المتبادلة بين شيعة المنطقة ورؤس الإِمامية وأعلامها ببغداد وقم والرّي ، فالشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين ابن بابويه القُمّي له رسالة كتبها جواباً على سؤال وُجّه إليه من أهالي نيسابور ، كما يجب ملاحظة أنّ كتاب ( مَنْ لا يحضره الفقيه ) وهو أحد الأصول الأربعة التي عليها اعتماد الشيعة في استنباط الأحكام قد ألَّفها الصدوق بما وراء النهر ، فإنه حينما سافر إلى تلك المنطقة سنة 368 ه طلب منه شريف الدين أبو عبد الله محمد بن حسن بن إسحاق المعروف بنعمة أن يُصنِّف له كتاباً في الحلال والحرام ، وله أيضا كتاب ( كمال الدين وتمام النعمة ) ألَّفها لإِزالة بعض الشبهات حول المهدوية والتي أُثيرت عند الشيعة بما وراء النهر . وللشيخ المفيد والسيد المرتضى أيضا مثل هذه الرسائل الجوابية ( 2 ) .
--> ( 1 ) الثقات : 8 - 457 . ( 2 ) ( 2 ) روى النجاشي في رجاله ( الرّجال : 48 رقم 100 ) في ترجمة الحسن بن علي بن أبي عقيل العُمّاني الحذّاء : أنه « فقيه ، متكلم ، ثقة ، له كتاب في الفقه والكلام منها : كتاب ( المتمسك بحبل آل الرسول صلى الله عليه وآله كتاب مشهورٌ في الطائفة . وقيل ما ورد الحاج من خراسان ألا طلب واشترى منه نسخٌ ) » . .